ابن الأثير

317

الكامل في التاريخ

إلى شيء لم يروا مثله ولم يجدوا ريحا أطيب من ريحها . فقال شمعون : يا روح اللَّه أمن طعام الدنيا أم من طعام الجنّة ؟ فقال المسيح : لا من طعام الدنيا ولا من طعام الآخرة ، إنّما هو شيء خلقه اللَّه بقدرته . فقال لهم : كلوا ممّا سألتم . فقالوا له : كل أنت يا روح اللَّه . فقال : معاذ اللَّه أن آكل منها ! فلم يأكل ولم يأكلوا منها ، فدعا المرضى والزمنى والفقراء ، فأكلوا منها ، وهم ألف وثلاثمائة ، فشبعوا ، وهي بحالها لم تنقص ، فصحّ المرضى والزمنى ، واستغنى الفقراء ، ثمّ صعدت وهم ينظرون إليها حتى توارت ، وندم الحواريّون حيث لم يأكلوا منها . وقيل : إنّها نزلت أربعين يوما ، كانت تنزل يوما وتنقطع يوما ، وأمر اللَّه عيسى أن يدعو إليها الفقراء دون الأغنياء ، ففعل ذلك ، فاشتدّ على الأغنياء وجحدوا نزولها وشكّوا في ذلك وشكّكوا غيرهم فيها ، فأوحى اللَّه إلى عيسى : إنّي شرطت أن أعذّب المكذّبين عذابا لا أعذّب به أحدا من العالمين ، فمسخ منهم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين رجلا فأصبحوا خنازير . فلمّا رأى النّاس ذلك فزعوا إلى عيسى وبكوا وبكى عيسى على الممسوخين . فلمّا أبصرت الخنازير عيسى بكوا وطافوا به وهو يدعوهم بأسمائهم ويشيرون برءوسهم ولا يقدرون على الكلام ، فعاشوا ثلاثة أيّام ثمّ هلكوا . ذكر رفع المسيح إلى السماء ونزوله إلى أمّه وعوده إلى السماء قيل : إنّ عيسى استقبله ناس من اليهود ، فلمّا رأوه قالوا : قد جاء الساحر ابن [ 1 ] الساحرة الفاعل ابن [ 1 ] الفاعلة ! وقذفوه وأمّه ، فسمع ذلك ودعا عليهم ،

--> [ 1 ] من .